عمر السهروردي
295
عوارف المعارف
ومن أخلاق الصوفية شكر المحسن على الإحسان ، والدعاء له ، وذلك منهم مع كمال توكلهم على ربهم ، وصفاء توحيدهم ، وقطعهم النظر إلى الأغيار ، ورؤيتهم النعم من المنعم الجبار ، ولكن يفعلون ذلك اقتداء برسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ما ورد أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خطب فقال « ما من الناس أحد آمن علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » . وقال « ما نفعني مال كمال أبى بكر » . فالخلق حجبوا عن اللّه بالخلق في المنع والعطاء . فالصوفى في الابتداء يفنى عن الخلق ، ويرى الأشياء من اللّه حيث طالع ناصيته التوحيد ، وخرق الحجاب الذي منع الخلق عن صرف التوحيد ، فلا يثبت للخلق منعا ولا عطاء ، ويحجبه الحق عن الخلق ، فإذا ارتقى إلى ذروة التوحيد يشكر الخلق بعد شكر الحق ، ويثبت لهم وجودا في المنع والعطاء ، بعد أن يرى المسبب أولا ، وذلك لسعة علمه وقوة معرفته يثبت الوسائط ، فلا يحجبه الخلق عن الحق كعامة المسلمين ، ولا يحجبه الحق عن الخلق كأرباب الإرادة والمبتدئين ، فيكون شكره للحق ، لأنه المنعم والمعطى والمسبب ، ويشكر الخلق لأنهم واسطة وسبب . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أول ما يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون اللّه تعالى في السراء والضراء » . وقال عليه السلام « من عطس أو تجشأ فقال الحمد للّه على كل حال ، دفع اللّه تعالى بها سبعين داء أهونها الجذام » . وروى جابر رضي اللّه عنها قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « ما من عبد ينعم عليه بنعمة فحمد اللّه إلا كان الحمد أفضل منها » . فقوله عليه السلام « كان الحمد أفضل منها » يحتمل أن يرضى الحق بها شكرا ، ويحتمل أن الحمد أفضل منها نعمة ، فتكون نعمة الحمد أفضل من